وَكَانَتْ لِقَطْعِ الْحَبْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … كَنَاذِرَةٍ نَذْرًا وَفَتْ فَأَحَلَّتِ
فَقُلْتُ لَهَا: يَا عِزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ … إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ
وَلَمْ يَلْقَ إِنْسَانٌ مِنَ الْحُبِّ مِيعَةً … تَغَمْ وَلَا عَمْيَاءُ إِلَّا تَجَلَّتِ (¬١)
كَأَنِّي أَنَا ذِي صَخْرَةٍ حِينَ أَعْرَضَتْ … مِنَ الصُّمِّ لَوْ يَمْشِي بِهَا الْعُصْمُ زَلَّتِ (¬٢)
وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٌ … وَرِجْلٍ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ
وَكُنْتُ كَذَاتِ الظُّلْعِ لَمَّا تَحَامَلَتْ … عَلَى ظُلْعِهَا بَعْدَ الْعِثَارِ اسْتَقَلَّتِ (¬٣)
هُنَيْئًا مَرِيئًا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ … لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ
أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُولَةٌ … لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ
وَإِنِّي وَتَهْيَامِي بِعَزَّةَ بَعْدَمَا … تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنَا وَتَخَلَّتِ (¬٤)
لَكَالْمُرْتَجِي ظِلَّ الْغَمَامَةِ كُلَّمَا … تَبَوَّأَ مِنْهَا لِلْمَقِيلِ اضْمَحَلَّتِ (¬٥)
كَأَنِّي وَإِيَّاهَا سَحَابَةُ مُمْحِلٍ. . . رَجَاهَا فَلَمَّا جَاوَزَتْهُ اسْتَهَلَّتِ (¬٦)
وقوله (¬٧): [من الطويل]
تَصَدَّ فَلَا تَرْمِي إِذَا الشَّخْصُ فَاتَهَا … وَتَرْمِي إِذَا مَا أَمْكَنَتْهَا الْمَقَاتِلُ
وَلَمْ أَرَ مِنْ رَامٍ كَسَعْدَى سِهَامُهُ … صِيَابٌ وَلَمْ يَحْشُرْ لَهَا الرِّيشَ نَابِلُ
مَتَى أَسْأَلْ عَنْ سَعْدَى يُهَيِّجْنِي لِذِكْرِهَا … حَمَائِمُ أَوْ أَطْلَالُ دَارٍ مُوَائِلُ
أَضَرَّتْ بِهَا الْأَنْوَاءُ وَالرِّيحُ وَالنَّدَى … وَغَيَّرَ مَغْنَاهَا الضُّحَى وَالْأَصَائِلُ
فَدَعْ عَنْكَ مَا لَا تَسْتَطِيعُ طِلَابَهُ … وَمَنْ لَكَ عَنْهُ لَوْ تَفَكَّرْتَ شَاغِلُ
إِلَى طَيِّبِ الْأَثْوَابِ قَدْ أُلْهِمَ التُّقَى … هِجَانُ الْبَنِينَ يَعْتَرِيهِ الْمَعَاقِلُ
ذُهُوبٌ بِأَعْنَاقِ الْحِثْيَيْنِ عَطَاؤُهُ … غُلُوبٌ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُ
إِذَا قَالَ: إِنِّي فَاعِلٌ تَمَّ قَوْلُهُ … فَأَمْ ضَى مَوَاعِيدَ الَّذِي هُوَ قَائِلُ
أُرِيدُ أَبَا مَرْوَانَ إِنِّي رَأَيْتُهُ … كَرِيمًا وَتُنْمِيهِ الْفُرُوعُ الْأَطَاوِلُ (¬٨)