ببني أمية أن رَغَتْ رعودهم، أو بغت عليه أسوة بمن والاهم جنودهم، ولم يهب بوارق بني مروان، ولا شقاشق عود ذلك العدوان. وكان الكميت أصم إلا أنه يسمع الشكوى، وجوادًا لكنه تصامم عن البلوى، وله في أهل البيت سلام الله عليهم المذهبة التي وشع بها الأصيل برده، وحلّى الأفق بذهبها في ترائب الجوزاء عقده، وكان كثير الشعر، إلا أنه ما جاوز حده، ومن شرط هذا المختار من الكلام المختار، قوله (¬١): [من الطويل]
فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوؤها … ويا حاطبًا في حَبْلِ غيرك تحطب
وقوله (¬٢): [من الوافر]
فقل لبني أمية حيث حلُّوا … وإن خفت المُهنَّد والقطيعا
أجاعَ اللهُ مَنْ أشبعتموه … وأشبعَ مَنْ يجورِكُمُ أُجيعا
ويروى أن أبا جعفر محمد بن علي - رضوان الله عليهما - لما أنشده الكميت هذه القصيدة دعا له.
وللكميت في هشام وبني مروان (¬٣): [من الطويل]
مصيب على الأعواد يوم ركوبها … لما قال فيها مُخطئ حين ينزل
كلام النبيين الهُدَاةِ كلامنا … وأفعال أهل الجاهلية نفعل
وله في رواية اليزيدي (¬٤): [من الكامل]
يمشين مشي قطا البطاح تأوّدا … قُبُّ البطون رواجح الأكفال
يرمينَ بالحَدَقِ القلوب فمَا تَرَى … إلا صريع هوى بغير نبال
وله في رواية دعبل (¬٥): [من الطويل]