[١٢٧] سُلَّم الخاسر (¬١)
لازم بشار بن برد وأخذ عنه ما أخذ، ونفذ في المضائق حيث نفذ، ومدح المنصور والمهدي، وقرب الرشيد وحضر معه الندي، وزف إلى معن بن زائدة من بنات أفكاره عرائس، وبعث إليه من غوص بحاره نفائس، وحظي منه بمال كان أصل ما أثكله ثم اتصل بالبرامكة وحصل منهم أمثلة، ومات عن ألف ألف وخمسمائة ألف درهم كنزها، من جوائزه وأحرزها من كرم ظفر بتجاوزه. وقد مرّ له ذكر في أخبار البرامكة يستدل به على ما ناله من أنواع نوالهم، واشتماله على مايل أموالهم، وجمعه من هبات أولئك الأقوام، الذين لا عيب في زمانهم إلا أنه لم يمتع بالدوام، وكان سُلم الخاسر شاعرًا مكثرًا مجيدًا، زاجرًا يقذف جوهرًا يحلّي مفرقًا وجيدا، سلس العبارة عليه صعابها، ولا يتأنى أن يتدفق عليه شعابها، برفه خاسية لو شاكلت الخمر لتشابها، ولو ماثلت خلائق سلمى لما رابها، ومن نادره المستجاد، وطائره العالق بحبائل الفؤاد قوله (¬٢): [من المنسرح]
لا تَسْألِ المَرءَ عَنْ خَلائِقِهِ … في وَجهِهِ شاهِدٌ عَنْ الخَبَرِ
وقوله (¬٣): [من مجزوء الكامل]
أعطاكَ قَبْلَ سُؤالِهِ … فَكَفاكَ مَكْروهَ السُّؤالِ
وقوله (¬٤): [من مخلع البسيط]
من راقب الناس مات غمًّا … وفاز باللذة الجسور