ومنهم:
[١٣٣] أبو علي، الحسين بن الضحاك الخليع (¬١)
ربي في البصرة، وبرئ، إلا أن يقوم لأهل بلده بالنصرة، فكلف نفسه من الأدب فوق ما أطاق، وخلّف وراء تقدمه أدباء العراق، واتصل بالخلفاء اتصال العضد الساعد، وقرب من مجالسهم قرب الكرى من الساهد، وحظي منهم بحباء ينهل الأوقار، ويملك ببعضه العقار، ووصل منهم إلى ما يصل إليه شاعر، ولا يصعد بحمله وسق الأباعر. وجرت بينه وبين أبي نؤاس أمور لا تُنسى تواريخها، ولا تنحط من ذوائب الكتب شماريخها، وكان خليعًا إلا أنه أفضل من الحديد، ماجنًا لكنه إذا جدّ يجيد، ظريفًا على أنه لا يوصف برشاقة قد وجيد، ومن شعره الفذ الفريد، قوله من قصيدة (¬٢): [من الطويل]
وكالوردة الحمراء حيا بوردة … من الورد يمشي في قراطق كالورد
له عبثات عندَ كلِّ تحية … بكفيه تستدعي الحليم إلى الوجد
تمنيت أن أسقى بكفيه شربةً … تذكرني ما قد نسيتُ من العهد
سقى الله عيشًا لم أبت فيه ليلة … مِنَ الدهر إلا من حبيب على وَعْدِ
ومنه قوله (¬٣): [من الطويل]