ثم بلاد خراسان: وهو إقليم عظيم لاتكاد تحصر صفاته، ولا تحصى مدنه، وكل بلاده ذوات رساتيق وأعمال وقرى وضياع، ومن أعظم ما وقع في هذا الاقليم مدينة نيسابور (¬١)، وكانت تعرف بابرشهر، ومقدار بنائها فرسخ في مثله، فلما كسرت الغُزّ السلطان سنجر بن ملكشاه دخلوها (¬٢) فنهبوها وقتلوا في أهلها، فهرب من بقي، ثم عاودوها وبنوا على غربيها مكانا يُعرف بشائكان (¬٣) وسموها بنيسابور، ثم عظمت مبانيها واتصلت بنيسابور العتيقة عمارتها، وبنوا بها حصنًا، وشَرِبَ أهلها من قنوات تجري تحت مساكنها وربما كان بعد بعضها من وجه الأرض ستين ذراعًا، ثم يخرج فيسقي أرضها وهي من أجل مدن خراسان وأصحها هواء وأغزرها سابلةً وأعظمها قافلة، ويعمل بها الثياب النيسابورية من القطن المزروع بها، وهو من أفخر أمثاله وإذا نُسبت الثياب إليها قيل في نسبتها سابوري، وهي أم مدن عامرة آهلة، منها: مدينة بوزجان (¬٤)، ومالسن المعروفة بكواخوز (¬٥) وخايمند (¬٦) وسلومك (¬٧)، وسنكان وزوزن وكندر وترشيز دخان روان (¬٨) و از ادوار (¬٩) وخسرو كرد (¬١٠) وبهمن آباد (¬١١) ومزينان وسبزوار (¬١٢)، واسفرايين (¬١٣) وكل هذه مدن ذوات منابر ولها أعمال وقرى وضياع.
ومدينة طوس (¬١٤): وهي مدينة جليلة مشهورة، أم مدن وأعمال ومن مدنها: رايكان، وطبران، وبظاهر مدينة نوقان قبر علي بن موسى الرضا ﵁، وبجواره قبر هارون الرشيد، يجمعهما مشهد حسن بقرية يقال لها: سناباذ (¬١٥) وعليه