منها قوله (¬١) في البركة: [من البسيط]
يا مَنْ رأَى البِرْكَةَ الْحَسْنَاءَ رُؤْيَتَهَا … والآنِسَاتِ إِذا لَاحَتْ مَغَانِيهَا (¬٢)
تخالها أَنَّهَا مِنْ فَضْل رُتْبَتَهَا … تُعَدُّ واحِدَةً، والْبَحْرُ ثانِيهَا
ما بَالُ دِجْلَةَ كَالْغَيْرِي تُنَافِسُهَا … فِي الْحُسْنِ طُوْرًا، وأَطوَارًا تُبَاهِيهَا (¬٣)
كأَنَّ جِنَّ «سُلَيْمَانَ» الذين وَلُوا … إِبْدَاعِها فَأَدَقُوا فِي مَعَانِيهَا (¬٤)
فَلَوْ تَمُرُّ بِها «بِلْقِيسُ» عَنْ عُرْضِ … قَالَتْ: هِيَ الصَّرْحُ تُمْثِيلًا وتَشْبِيهَا (¬٥)
إِذا عَلَتْهَا الصَّبَا أَبْدَتْ لَهَا حُبكًا … مِثْلَ الْجَوَاشِنِ مَصْقُولًا حَوَاشِيهَا (¬٦)
تَنْحَطُّ فِيهَا وُفُودُ الْمَاءِ مَعْجَلَةً … كَالْخَيْلِ خارَجَةً مِنْ حَبْلٍ مُجْرِيهَا
كَأَنَّمَا الفِضَّةُ البَيْضَاءُ سائِلَةً … مِنَ السَّبَائِكِ تَجْرِي فِي مَجَارِيهَا (¬٧)
فَرَونَقُ الشَّمْسِ أَحِيَانًا يُضَاحِكُهَا … ورَيّقُ الْغَيْثِ أَحْيَانًا يُبَاكِيهَا (¬٨)
إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَا … لَيْلًا حَسِبْتَ سَمَاءً رُكَّبَتْ فِيهَا
لا يَبْلُغُ السَّمَكُ الْمَحْصُورُ غَايَتَها … لِبُعْدِ مَا بَيْنَ قاصِيهَا ودَانِيهَا (¬٩)
يَعُمْنَ فِيهَا بِأَوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ … كالطَّيْرِ تَنْفُضُ فِي جَوِّ خَوَافِيهَا (¬١٠)