ألمْ يَرَ هذا النّاسُ قبلي فَاضِلًا؟ … وَلَمْ يَظْفَرِ الحُسّادُ قَبلي بمَاجِدِ؟!
أرى الغلّ من تحتِ النِّفَاقِ وَأَجْتَني … مِنَ العَسَلِ المَاذِي سُمِّ الأَسَاوِدِ
وَأَصْبِرُ، مَا لَمْ يُحْسَبِ الصَّبْرُ ذِلَّةٌ، … وَأَلْبَسُ، لِلمَنْمُومِ، حُلَّةَ حَامِدِ
وَأَعلَمُ إِنْ فارقتُ خِلًا عَرَفتُهُ، … وَحَاوَلْتُ خِلا أنّني غَيْرُ وَاجِدِ
وَهَل نافعي إنْ عَضَني الدّهرُ مُفرَدًا … إذا كانَ لي قَوْمٌ طِوَالُ السَّوَاعِدِ؟
وَهَلْ أَنَا مَسْرُورٌ بِقُرْبِ أَقَارِبي … إذا كانَ لي مِنهُمْ قُلُوبُ الأَبَاعِدِ؟
أيَا جَاهِدًا في نَيْلِ مَا نِلتُ من عُلًا … رُوَيدَكَ! إني نِلْتُهَا غَيرَ جَاهِدِ!
لَعَمْرُكَ، مَا طُرْقُ المَعالي خَفِيّةٌ … وَلَكِنْ بَعضَ السِّيرِ ليسَ بقَاصِد (¬١)
إذا شِئْتُ جَاهَرْتُ العَدوّ، وَلم أَبِتْ … أُقَلّبُ فِكْرِي فِي وُجُوهِ المَكَائِدِ
إِذَا كَانَ غَيرُ اللهِ للمَرْءِ عُدّةً، … أَتَتْهُ الرِّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائِدِ
مَنَعتُ حِمى قَوْمِي وَسُدتُ عَشيرَتي … وَقَلَّدْتُ قومي غُرّ هَذِي القَلائِدِ
خَلائِقُ لا يُوجَدْنَ في كُلّ ماجِدِ، … وَلَكِنّهَا في الماجدين الأمَاجِدِ
وقال بعض الأعلاج إنما آل حمدان أصحاب أقلام وليسوا بأصحاب حرب، فقال أبو فراس من أبيات (¬٢): [من الطويل]
فوَيلَكَ مَنْ للحَرْبِ إِنْ لم نكنْ لَهَا … وَمَنْ ذا الذي يُمسي وَيُضحي لها تِرْبَا
وَمَنْ ذا يَلُف الجيش من جَنَبَاتِهِ؟ … وَمَنْ ذا يَقودُ القلب أو يصدم القلبا (¬٣)
أتُوعِدُنَا بِالحَرْبِ حَتَّى كَأَنَّنَا … وَإِيَّاكَ لَمْ يُعْصَبْ بِهَا قَبَلَنا عَصْبًا؟ (¬٤)
لقد جَمَعَتَنَا الحَرَّبُ من قبلِ هَذِهِ … فَكُنّا بهَا أُسْدًا وَكُنْتَ بَها كَلْبَا
بأقلامِنَا أُجْحِرْتَ أَمْ بِسُيُوفِنَا؟ … وَأُسدَ الشرى قدنا إليك أم الكتبا؟ (¬٥)
تَرَكْنَاكَ في بَطْنِ القناة تَجُوبُهَا … كَمَا انْتَفَقَ اليَرْبُوعُ يَلْتَثِمُ التَّرْبَا
تُفاخِرُنَا بالضرب والطعن والقنا … لقد أوسعتك النفس يا بن اسْتِها كِذبًا
رَعَى اللهُ أوْقَاتَا إِذَا قَالَ ذِمَّةً … وَأَنْفَذَنَا طَعْنًا، وَأَثْبَتَنَا ضربا
وقوله (¬٦) وقد اسفر له صباح يوم حمد ليلته، وقلّد فيه طوق العناق مقلته، فلما