حَتَّى إِذَا جَدَّ لَهُ كَالعَنْدَلِ … أَيْقَنْتُ أَنَّ العَظْمَ غَيْرُ المفصل (¬١)
صحتُ إلى الطباخ: ماذا تنتَظِرْ؟ … انزِلْ عن المهرِ، وَهاتِ ما حَضَرْ
جَاءَ بِأَوْسَاطٍ، وَجُرْدِ تَاجِ … مِنْ حَجَلِ الصَّيدِ وَمِنْ دُرّاج (¬٢)
فَمَا تَنَازَلْنَا عَنِ الخُيُولِ … يَمْنَعُنا الحِرْصُ عَنِ النَّزُولِ
وَجِيءَ بِالكَأسِ وَبِالشّرَابِ … فَقُلتُ: وَفَرْها على أصحابي
أَشْبَعَنِي اليَوْمَ وَرَوّاني الفَرَحْ … فَقَدْ كَفَاني بعض وسط وَقَدَح
ثُمَّ عَدَلْنَا نَطْلُبُ الصَّحْرَاءَ … نَلْتَمِسُ الوُحُوشِ وَالظَّبَاءَ
عَنْ لَنَا سِرْبٌ بجدع الوَادِي … يَقْدُمُهُ أَقْرَنُ، عَبْلُ الهادي (¬٣)
لَمَّا رَآنَا مَالَ بِالأَعْنَاقِ … نَظْرَةَ لا صَبٌ وَلا مُشْتَاقِ
ما زَالَ في خَفْضِ، وَحُسنِ حالِ … حَتى أَصَابَتْهُ بِنَا الليالي
سِرْبٌ حَمَاهُ الدَّهرُ مَا حَمَاهُ … لَمّا رَآنَا ارْتَدَّ مَا أَعْطَاهُ
فَجَدِّلَ الفَهْدُ الكَبِيرَ الأَقْرَنَا … شَدّ عَلى مَذْبَحِهِ وَاسْتَبْطَنَا
وَجَدِّلَ الآخَرُ عَنْزًا حَائِلا … رَعَتْ حمى الغَوْرَينِ حَوْلًا كاملا
مَرَّتْ بِنَا، وَالصَّقْرُ في قَذَالِهَا … يُؤذِّنُهَا بِسَيِّئٍ مِنْ حَالِهَا (¬٤)
ثُمَّ تَنَاهَا وَأَتَاهَا الْكَلْبُ … هُمَا عَلَيْهَا، وَالزَّمَانُ الْبُ (¬٥)
فَلَمْ نَزَلْ نَصِيدُهَا وَنَصْرَعُ … حَتى تَبَقى في القَطِيعِ أَرْبَعُ
ثُمَّ انْصَرَفْنَا، وَالبغالُ مُوقَرَهُ … في ليلةٍ، مثل الصباح، مُسفِرَة
حَتى أَتَيْنَا رَحْلَنَا بِلَيْلِ … وَقَدْ سُبِقْنَا بِجِيَادِ الخَيْلِ
فَلمْ نَزَل نشوي، ونقلي، وَنصُبُ … حَتى طَلَّبْنَا صَاحِيًا فَلَمْ نُصِبَ
شُرْبًا، كَما عَنْ مِنَ الرِّقَاقِ … بِغَيْرِ تَرْتِيبِ، وَغَيرِ سَاقي
ولن نَزَلْ سَبْعَ لَيَالٍ عَدَدَا … أَسعدَ مَنْ رَاحَ، وَأَحظى مَنْ غدًا
ومنه قوله (¬٦)، وكتب به على الجزء الذي فيه هذه الطردية: [من الرجز]
أَرَوّحُ القَلْبَ بِبَعْضِ الهَزْلِ … تَجَاهُلًا مِني، بِغَيرِ جَهْلِ!
أمْزَحُ فِيهِ، مَزَحَ أهلِ الفَضْلِ … وَالمَزْحُ، أَحْيَانًا، جَلاءُ العَقْلِ
انتهى ما أثبتناه لأبي فراس، وهو عين ذلك الراس، بل هو اللباب المحض. وزبدة ذلك المخض وإن أنصفناه فهو فوق ما وصفناه وليس في شعره ما يسقط، ولا رأينا قبله وردًا خلاص الشوك قط ثمار مخترمه و آثار بفضله ﵀ معترفه، وما محاسن شيء كله حسن.