وأُورِدُ نَفْسي والمهنّدُ في يدي … مَوارِدَ لا يُصْدِرْنَ مَنْ لا يُجالِدُ
ولكن إذا لم يحمل القلبُ كَفَّه … على حاله لم يحمل الكفَّ سَاعِدُ
وقوله (¬١): [من الطويل]
أعادي على ما يُوجِبُ الحبَّ للفتى … وأَهَدأُ والأفكار في تجول
سوى وجع الحسّادِ دَاءٍ فإنّه … إِذْ حَلَّ في قَلْبِ فليس يحول
ولا تَطْمَعَنَّ مِنْ حَاسِدٍ في مودَّةٍ … وإِن كُنْتَ تُبديها له وتُنيل
وإنا لنلقى الحادثاتِ بأنْفُسِ … كثير الرزايا عندهنَّ قَليل
يهون علينا أن تُصاب جسومُنَا … وَتَسْلَمَ أعراض لنا وعُقُولُ
وقوله (¬٢): [من الطويل]
وَأَسْرَعُ مَفْعُولٍ فَعَلْتَ تَغَيُّرًا … تكَلُّفُ شَيءٍ في طباعك ضِدُّه
وفي النَّاسِ مَنْ يَرضى بميسورِ عَيْشِه … ومركوبه رجلاه والثوبُ جِلْدُه
ولكِنَّ قَلْبًا بين جَنْبي مَالَه … مدى ينتهي بي في مُرادٍ أَحدُّهُ
وإني إذا باشَرْتُ أمرًا أريدُه … تَدانَتْ أقاصيه وَهَان أَشَدُّه
وقوله (¬٣): [من الطويل]
أما تَغْلَط الأيام في بأَنْ أَرى … صديقًا تُنَائِي أو حبيبًا تقرّب
لحا الله ذي الدنيا مناخًا لراكب … فكلُّ بعيد الهم فيها مُعذِّبُ
ألا لَيْتَ شِعري هل أقولُ قَصيدةً … فلا أشتكي فيها ولا أتعتب
ما يذود الشعر عنّي أقلُّه … ولكنّ قَلبي يا ابنة القوم قُلَّبُ
أَحِنُّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم … وأين من المشتاقِ عَنْقاءُ مُغْرِبُ
وقوله (¬٤): [من البسيط]
بِمَ التعلّلُ لا أهل ولا وَطَنُ … ولا نديم ولا كأس ولا سَكَنُ
أُريدُ من زمني ذا أن يُبلِّغَني … مَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ مِنْ نفسه الزمن
مما أضر بأهل العِشقِ أَنَّهُمُ … هَوُوا وما عَرَفوا الدنيا ولا فطنوا
تَفْنى عُيونُهم دَمعًا وأنفُسُهم … في إثر كل قبيح وجهه حَسَنُ