تركتهم بين مصبوغ ترائبُهُ … مِنَ الدماء ومَخْضُوب ذوائبه
فحائد وشهاب الرمح لاحقه … وهارب وذُبَابُ السيف طالبه
يهوي إليه بمثل النجم طاعنه … وينتحيه بمثل البرق ضاربه
يكسوه من دمهِ ثوبًا وَيَسْلِبُهُ … ثيابَهُ فهوَ كاسيه وسالبه
ومنه قوله (¬١): [من الكامل]
يلقى الندى برقيق وجةٍ مُسْفَرٍ … فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
رحب المنازل ما أقام فإِنْ سَرَى … في جَحْفَل ترك الفضاء مضيقا
ومنه قوله (¬٢): [من الكامل]
ألبستني نِعَمًا رأيتُ بها الدُّجى … صُبْحًا وكنتُ أرى الصباح بهيما
فغدوتُ يحسدني الصديق وقبلها … قد كان يلقاني العد رحيما
وقوله (¬٣): [من الوافر]
بنفسي من أجود له بنفسي … ويبخلُ بالتحية والسلام
وحَتْفِي كامِنٌ في مقلتيه … كمون الموتِ في حَدّ الحُسَامِ
ومنه قوله في سيف الدولة وذكر العدو (¬٤): [من البسيط]
تروع أحشاءه بالكُتُبِ وَهُوَلها … خوفَ الرَّدَى ورجاء السلم مستلم
لا يشرب الماء إلا غَصَّ من حَذَرٍ … ولا يهومُ إلا راعَهُ الحُلُمُ
وقوله (¬٥): [من الوافر]
وقفنا نَحْمَدُ العبرات لما … رأينا البين مذموم السجايا
كَأَنَّ خدودهنّ إذا استقلّت … شقيقٌ فيه مِنْ طَلِّ بقايا
ومنه قوله في رثاء امرأة (¬٦): [من الطويل]
تُذَالُ مصونات الدموع إزاءها … وتمشي حفاةً حولها الرَّجُلُ والركب
تساوت قلوب الناس في الحُزْنِ إِذْ ثَوَتْ … كأَنَّ قلوب الناس في موتها قلب