الرتبة سهر من أهل العلم الساهرون. أعرض النوافل وغاب العائم، وأومض البارق فأين الشائم. إن الحي لخلوف ﴿كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ (¬١) وعزيز الدولة ليس كغيره من الملوك والسادات لأنه يوصف بفارس من جهات: فهو فارس الأقران، من فرس الأسد، فارس على الجواد العتد، فارس من فراسة الألمعي، سالم من الخطل والعي. والإنسان يستحي من نظيره، فكيف من سيد العصر وأميره يا فضحة فتاة قيل إنها بيضاء، كأنها من النعمة ما تضمنته الإضاء حليمة رزان، تزين المجلس ولا تزان، حوراء غيداء، فلما كان الهداء، وجدت على خلاف ذلك، فإذا بياضها سواد رائع، والنعمة جفاء في الجسد ذائع، والحَوَر زَرَقٌ مُباين، والغَيدُ وقَصَّ شائن، وإذا هي سفيهة رواد، لا يشغف بودها الفؤاد. والمثل السائر: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.
ولست أرضى لحضرة [مولاي] الشيخ بتحية نصيب؛ لأنه رضى بعشر تحيات في الصباح، وعشر عند الرواح ووليه يحمل إلى حضرته الجليلة تحية شاكر طروب، تصل شروق الشمس بالغروب، وتكر من طلوع الشفق، إلى حين تمزق ثياب الغسق، كلما اجتازت بالصعيد الأعفر، جعلته كالهندي الأذفر، إن شاء الله تعالى».
وأثبتنا هذه الرسالة بجملتها لاتساقها واتفاقها. وهي كبنيان لو أخذت منه لبنة لانقض، وسلك لو انحل منه طاق لتداعى في النقض، وكعِقْد لو انفرطت درة منه لا رفض، وكصف لو نقل منه واحد، لتخلى عن البعض.
ومن رسالة له سماها «رسالة المنيح» (¬٢):