ومنهم:
[١٨١] الوزير أبو نصر، أحمد بن يوسف المنازي السليكي (¬١)
مجيد على الإقلال، ومفيد يرمي الدرر بالاستقلال، لا تحوي مثله دارة الهلال، ولا تروي بغزارة مدد السُّحُب ذوات الاستهلال، ولا يُعرف له ديوان يجمع شعره فيه، ولا صوان يتدفق نهره بين حواشيه، إلا أنَّ ما يوجد به ينازع الأهيف الألمى ما بين شفتيه، ويغالب الظَّبي الأغنّ على ما في مقلتيه، كأنَّما شَقَّ عنه الزَّهرُ من الكمام لبتيه، أو آواه الروض في الخمائل بين لابتيه.
ولقد تطلب القاضي الفاضل ﵀ ديوان المنازي فعر حتى كأنه لم يكن موجودًا، ولا كان إلا الى أن لا يفارقه فجاوز معه ملحودًا، على أنه الباقي بما تَتَفَرَّقه الألسنة وجودًا المشرق كالشمس على صفحات الأيام فلا تستطيع له جحودا. وأجاب مَنْ طلب الفاضل منه هذا الديوان بجواب قال فيه:
وأقفر من شعر المنازي المنازل
فأعجب الفاضل بجوابه، وقال: إن فاتنا نجح طلابه فما فاتنا حسن خطابه.
وكان بين المنازي والمعري اجتماع طرب له وضرب له بسهم رقص الحباب له على جنبات النهر، وكان ذا إلْفٍ للحدائق تفيأ ظلالها، وتهيأ طبعه السلسال لرشف زلالها ومصابحة خلقه البهي لوسيمها، ومقامة خلقه السري لنسيمها، ومراوحة ما تديره كؤوس الورد من سُلاف رحيقها، ومراودة أبكار الرياض على فض ختام الأرج وافتضاض عذرة شقيقها.