رقت الراح، خفيف كما خَفَّتِ الجسومُ بالأرواح، خَلوبٌ كما خامر الهوى لب صب فباح، مطرب كما اهتز خفاق الجناح فناح على كل بيت له عَلَم تأوي إليه كواكبه، ونور أضاء حتى نظم اللؤلؤ من فكره ثاقبه.
وقد أورد له الباخرزي في الدمية بيتين حسنين، زينهما منهما بعقدين مستحسنين، وإن كانا في رثاء من قلب حزين فإنهما أعربا عن أدب غزير، وعقل رزين. قال الباخرزي في وصفهما والإشادة بصحة رصفهما: هذا أرقّ ما يكون من المراثي، يكاد يفجر عيون الأحجار، فتسيل بمدودِ النهار، بل بأمواج البحار، وهما (¬١): [من الوافر]
برُغْمِي أن أعنف فيك دهرًا … قليل همه بمعنفيهِ
وأن أرعى النجوم ولستَ فيها … وأن أطأ التراب وأنت فيه
وقوله (¬٢): [من الطويل]
ترى منهم يوم الوغى كلَّ ناشرٍ … من النقع فوق الدارعين مطاردا
ينالونَ مَنْ أمسى بعيدًا منالُهُ … كَأَنَّهُمُ أُعطوا الرماح سواعدا
وقوله يشبب بغلام أثرت فيه الحمى، وأحسن في التخلّص إلى المدح (¬٣): [من المديد]
وأسيل الخد شاحِبُهُ … تُحِلَتْ عيناه بالفِتَنِ
تركت حماه وجنتَهُ … في اصفرار اللون تُشبهني
وأرى خَدَّيهِ وَرْدُهما … ما جنى ذنبًا فكيف جني
نُهِباحتي كأَنَّهما … ما حَوَتْ كفَّا أبي الحَسَنِ
منها:
ذو جُفُونٍ تَشْتَري أبدًا … غَبَرَاتِ النقع بالوَسَنِ
ويد تندى ندى وردى … تَجْمَعُ الدِّينِ في قَرَنِ
وقوله (¬٤): [من السريع]