وإقليم قرنطارة (¬٤): ويتصل بها ساحل البنادقة، وهم على شط الخليج الخارج من البحر الشامي، أخذًا من الجنوب إلى الشمال، وقاعدتهم مدينة ربنة (¬٥)، وهي كرسي ملكهم على ضفة نهر يأتي إليها وهي بلاد ثمراتها أكثر من زروعها، وتنتهي بلادهم إلى مدينة كراديس (¬٦)؛ لأنها على نهاية الخليج البندقي، وهي مدينة متحضرة كبيرة القطر، وبلاد البنادقة عامرة بالأحناء والعمال والرجال المحاربة، والتجار المتكسبة، وبها القرى ومغارس الاشجار، ومزارع الازدراع، وأهلها أهل يسار، ومال ملء يمين ويسار، والبخل غالب عليهم غال بالإمساك لأيديهم، لا يعرف فيهم كريم، ولا من يذب عن اهل ولا حريم، مع ظهور النعمة عليهم، وكثرة تجولهم في الآفاق وتغربهم في الأقطار.