فإن ترني للمعالي مهادًا … فلي من ظهور المذاكي مهاد
فَلمْ لا أتيه على العالمين … وفوقي جواد وتحتي جواد
ومنه قوله (¬١): [من المتقارب]
ولما أردنا نتاج السرور … خطبنا من الماء للخمر صهرا
فزُفَتْ عروسًا تريك الحَبَا … بَ إن شئتَ عِقْدًا وإن شئت ثغرا
إذا الماء أهدى له لونه … رأيت العقيق وقد حال درا
ومنه قوله في رثاء (¬٢): [من الطويل]
وعيشك ما سميت يومك باسمه … ولكنّني أرخته مولد العدا
وحسبُكَ مِنْ زَوَّارِ قبرِكَ روضةٌ … ترى أعين الباكينَ زَهْرًا مُورّدا
ومنه قوله (¬٣): [من السريع]
دمعي لسان فمه ناظر … يعزو الوشايات إلى سكبه
فاعجب لطرف دل قلبًا على الـ … ـحب هو الواشي على حُبِّهِ
إذا الحبيب اشتط في هجرِهِ … فاعدل منَ الحُسْنِ إِلى تِرْبِهِ
وداو أدواء الهوى بالهوى … إفاقة المخمور في شربه
يا عجبًا من قائل لم يجد … معنى فقاس الشمس يومًا به
تلك احتراق النجم في قُرْبِها … منه وهذا الفوز في قربه
ومنه قوله يصف دارًا (¬٤): [من المتقارب]
تأنق في وضعها ماهر … تفيتُ البصائر أنوارها
بنى في حشا الصَّبّ حمامَها … وفي وجْنَةِ الحِب طيارها
ومنه قوله (¬٥): [من الرمل]
داو أنفاسي بأنفاسِ الصَّبا … فلتعليل الهوى اعتل الهواء
وجفون دمعُها الساعي بها … فعليها مِنْ بُكاها رقباء
هل محل الحب إلا أعين … خائناتٌ أو قلوب أمناء
يانديمي وكأسي وجنةٌ … ضرَّجتها باللحاظ الندماء
لا تظنّوا الورد ما يُسقي الحَيَا … إنّما الورد الذي يُسقى الحياء