قد أنكر الناسُ من دمعي ومنْ حُرَقي … هوًى تهادنَ فيه الماء والنَّارُ
غصنُ تَنَزَّهَ أنْ يُجنى له ثمرُ … مِنَ الوصال وهل للبان أثمارُ
ومنه قوله (¬١): [من الكامل]
يجري الثناء له بسؤدده … وأخو العنان أحق بالفَرَسِ
والشكر عند المستحقّ له … مثلُ الجَنَا في كفّ مُعترِس
ومنه قوله (¬٢): [من البسيط]
وما يريب الغواني من ذوي كَلَفٍ … عفوًا فعفوًا طريق الطيف بالشهر
أما ترى سُنَّةَ الأقمار مشرقةً … في لمتي فبياض الليل للقمر
هَبْنِي تخلصت جسمي من معذّبِهِ … فَمَنْ يُخلّص قلبي منْ يَدَيْ نظري
ويا نسيم الخزاني هب عن كثَبٍ … لعلَّ نشرك مطوي على خَبَرِ
واحذر لسان غرامي أن ينم به … فإِنَّ سِرِّيَ من دمعي على خطر
منها في ذكر القصيدة:
إذا المقاصد عنت سامعًا أخذت … على طريق إلى الأفهام مختصر
خَوْدٌ يسرُّكَ منها أنها أبدًا … مقيمةٌ وهي في الدنيا على سَفَرٍ
وقوله (¬٣): [من الكامل]
أهوى الغصون وإنما أضنى الصَّبا … شوقُ النسم إلى القضيب المائد
يُمضي العزائم وهي غير قواطع … ما السيف إلا قوة في الساعد
وقوله (¬٤): [من الكامل]
وخوافق قد تُوجَتْ بأهلةٍ … وعوامل قد نُصبت بكواكبِ
وإذا رأيت الليث يجمعُ نفسه … دون الفريسة فهو عين الوائب
ومنه قوله (¬٥): [من البسيط]
لَئِنْ عَلَوتَ ملوك العصر مرتبةً … فمثل ما نلته تعلو بك الرتبا
لو لم يكن شرف الأفعال معتبر … كان القَنَا مثل باقي جنسه قَصَبا