لما رأت أختها بالأمس قد خَرِبتْ … كان الخراب لها أعدى من الجَرَبِ
وعندها مات امرؤ القيس في عوده من قيصر لما استنجده على بني أسد قاتلي أبيه ويقال أن قيصرًا أرسل إليه حلة مسمومة؛ لأن الطماح (¬١) رفيق امرئ القيس قال لقيصر أن امرأ القيس قد علق ابنته فاتبعه قيصر بالحلة المذكورة، فلما لبسها تقطع لحمه، وفي هذا المعنى يقول امرؤ القيس (¬٢): [من الطويل]
وبدلت قرحًا داميًا بعد صِحّةٍ … لعلَّ منايانا تبدلن أبؤسا
لقد طَمَح الطماح من بُعْدِ أرضِهِ … لِيُلبسني من دائه ما تَلبسا
والقصيدة مشهورة، فلما قارب أنقرة أحس بالموت، فسأل عن اسم الجبل فقيل له عسيب فقال (¬٣): [من الطويل]
أجارتنا إنّ الخُطوب تنوب (¬٤) … وإنِّي مُقيم ما أقامَ عَسِيبُ
أجارتنا إنا غريبان ههنا … وكل غريب للغريب نسيب
فمات ودفن هناك وفي ذلك يقول القائل (¬٥): [من مجزوء الرجز]
يا جفنةً متحيره … وطعنةً مثعنجره
وخطبةً مُحْنِفره … قد غودرت بأنره
قال الامام أبو عبد الله محمد بن الصائغ الأموي: هذه أسجاع تُشبه مصرع مجزوء الضرب الثامن من الكامل وليس به لقبح توالي التصريع في مثل هذا، وقبح الوقص وليست بمنهوك الرجز لسلامة متفاعلن في قوله متحيرة، انتهى كلامه.
ويحكى أن امرأ القيس ما شرع في طلب ثأر أبيه حتى أتى الصنم ذا الخلصة فاستقسم عنده، فطلع له ما يكره فأنشد الصنم (¬٦): [من الرجز]