أحبابنا المتوجعون لما بنا … هجروا وأَبْدُوا رأفة وتوجعا
صدوا فأشعَرَني السَّقام صدودهم … وأعادَ عَيني من كراها الأدمعا
وهم جَنَوْا ما أنكروا فتوجّعوا … متنصّلين تقيَّةً وتَوَرُّعا
كالقوس ترمي السهم ثم ترن من … وَجْد عليه تأسفًا وتفجعا
وفي هذا زيادة على قول ابن الرومي (¬١): [من البسيط]
كالقوس يصمي … الرمايا وهي مرنان
ومنه قوله (¬٢): [من الكامل]
في وجهِهِ ماءُ الملاحة حائرٌ … وبخدِّهِ وَرْدُ الحَيَا لم يُقْطَفُ
وكأن وَشْيَ عِذَارِهِ في خده … نمل تسرب فوقَ وردٍ مُضْعَفُ
ومنه قوله (¬٣): [من الكامل]
هبني أُكَفْكِفُ زَفرتي ومدامعي … ما حيلتي وَشَجَا التجمل خانقي
أنا كالحمام تبوح حين تنوح بالشَّـ … شكوى ولم يغفر لها فم ناطق
ومنه قوله (¬٤): [من الكامل]
الله ليلتنا التي رَحُبَتْ لنا … فيها المسرَّة في مجال ضَيِّق
ما شابَهَا لولا مَشيبُ ظَلامِها … كَدَرٌ ولا راعَتْ بِواشٍ مُحنَقِ
فلو استطعتُ خَضَبْتُها بشبيبتي … وجعلتُ لون صباحها في مفرقي
ومنه قوله (¬٥): [من البسيط]
أقولُ للعين في يوم الوداع وقد … فاضت بقانٍ على الخدَّيْنِ مُسْتَبَقِ
تزوّدي اليوم من توديعهم نظرًا … ففي غدٍ تَفْرُغي للبَيْنِ والأَرَقِ
ومنه قوله في الخمر (¬٦): [من المنسرح]
إذا قراها المزاج أَضْرَمَها … وقلت: أيدي السقاة تحترق
تَوَّجَها الماء من فواقعه … دُرًّا به ترتدي وتنتطق
ومنه قوله (¬٧): [من البسيط]
ماحيلتي خَذَلَتْني بَعْدَ بُعدِكُمُ … مَدامعي واستحالت في الحَشَا حُرقا