[٢٠٥] أبو الفتح، يحيى بن سلطان بن منقذ (¬١)
مجد الدين كان لا يعدم بينهم تمجيدًا، ولا يُطال أخدعًا وجيدًا. إلا أنه كان يتنغب من العيش زهيدًا، ثم قُتِلَ بعد ذلك شهيدًا. وله شعر منه: [من البسيط]
والشمس مصفرة في الغرب قد نشرت … شعاعها في تفاريق من السحب
كأنما السحب أعلام موردةٌ … والشمس من تحتها ترس من الذهب
وروى هذه أيضًا لغيره. وإنما شيخنا علاء الدين الكندي رواهما له، ومنه سمعت.
ومنهم:
[٢٠٦] أبو مرهف، نصر بن علي بن مقلد، عم مؤيد الدولة أسامة. وكان يلقب بعز الدولة (¬٢)
مؤرخ لا يفوته فائت، ولا تخفى عليه حال مقيل ولا بائت. فضلًا أتقنه، وشغلًا جعله ديدنه. هذا، مع تُحفِ أناشيد، وطُرَفِ شِعْرٍ ألذ من الأغاريد. سريع المحاضرة، سَرِيُّ المذاكرة، يغترف من بحر لجي، ويقتطف من ليل دجوجي، فلهذا لا تعدُّ دُرَرُه ولا دراريه، ولا تُحَدُّ أواخره ولا مباديه.
ذكره العماد الكاتب الأصفهاني فقال (¬٣): «حضرنا عند الملك الصالح ليلة بدمشق، في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، والأمير مؤيّد الدولة حاضر، يناشدنَا مُلَحَ القصائد، وينشد لنا ضالة الفوائد. وجرى ذكر بيتين لبعضهم في المشط الأسود والمشط الأبيض»، وهما لأبي الحسن أحمد بن محمد الدويدة، وهما (¬٤): [من الخفيف]
كنتُ أستعمل السواد من الأمـ … ـشاط والشعر في سواد الدياجي
أتلقى مثلًا بمثل فلمّا … صارَ عاجًا سرحته بالعاج