حاشى لذاك الوجد أن ينقضي … وعهدنا بالخيف أن يُنقَضَا
ويا شفاء النفس لو أنَّهُ … كان طبيب الدَّاء مَنْ أَمْرضًا
أحبابنا منذ وداع اللوى … لم ألق عيشًا بعدكم يرتضى
ولا رأت عيناي مذ غبتُمُ … يومًا كأيامي بكم أبيضا
ومنه قوله (¬١): [من المنسرح]
بمن كسا وجنتيك من حُلَلِ الـ … حُسْنِ رياضًا نسيمُها عَبِقُ
لا تَثْنِ عطفًا إلى الوُشاة فما … سَلاكَ قلبي لكنهم عشقوا
أنت بحالي أدرى وحالهم … قد وضحت في حديثنا الطُّرُقُ
ماكنتُ يومًا إليك معتذرًا … لو أنهم في حديثهم صدقوا
ومنه قوله (¬٢): [من البسيط]
نقشت أناملها وأنبتَ خَدُّهُ … وردًا يزيد ملاحةً عن عهده
فإذا أشارت بالغناء بَدَا لنا … مخضر آس بنائها من ورده
ومنه قوله مما أنشده له ابن سعيد (¬٣): [من الطويل]
ومن عجبي أن يحرسوك بخادم … وخُدَّامُ هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان وثغرك جوهر … وخدك كافور وخالك عنبر
ومنه قوله في قصيدة مطولة، ضمنها ذكر دمشق (¬٤): [من الكامل]
أدمشق لا زالت تجودكِ ديمةٌ … يرفُ بها زهر الرياض ويونق
أنى التفت فجدول متسلسل … أو روضةٌ مرضية أو جوسق
يشدو الحمام بدوحها فكأنّما … في كلِّ عود منه عود يخفق
وإذا رأيت الغُصْنَ تُرقصه الصَّبا … طربًا رأيتَ الماء وهو يصفّق
فحمامُها غَرِدٌ ونَبتُ رياضها … خَضِلُ وركب نسيمها مترفّق
وترى من الغزلان في ميدانها … فرقًا أسود الغيل منها يفرق
والقاصدون إليه إما شائق … متنزّه أو عاشق متشوق
لا تُخدَعَنَّ فما اللذاذة والهَوَى … ومواطن الأفراح إلا جلق