وأتى الخريف مبشرا بصبوحه … فتخلقت لقدومه الأشجار
وثنى معاطفه الخليج وصفقت … أمواجه وتراقص التيار
ودعا إلى شرب الأصائل والضحى … في كل واد بلبل وهزار
واجنح لحانة كرمة في ظلها … الراح بكر والدنان عشار
واشرب على ذهبية الأوراق من … ذهبية بيد السقاة تدار
قد أينعت وتألفت فكأنما … هي جلنار للنديم ونار
عذراء رقصها المزاج بحلة … في طوقها من لؤلؤ أزرار
وقوله (¬١): [من الكامل]
وَمِنَ التَّعَلُّل أَنَّني أرجو الصَّبا … تَغدو تبت تحيتي وتروح
أو أطلب الأحباب بين معاهد … قد ضاع فيها رَنْدُها والشَّيحُ
وقوله (¬٢): [من الكامل]
وبمهجتي المتحمّلونَ عشيَّةً … والرَّكب بين تلازم وعناق
وحداتهم أخذت حجازًا بعدما … غَنَّتْ وراء العن في عشاق
وتنبهت ذات الجناح بسحرة … في الواديين فنبهت أشواقي
أَنَّى تباريني جوى وصبابة … وكابسةً وأسى وفيض مآقي
ولقد صَفَحْتُ عن الزَّمانِ لليلةٍ … عَدَلَ الحبيب بها وجار الساقي
وقوله (¬٣): [من الرمل]
ورياض وقفت أشجارها … وتمشَّتْ نسمة الريح إليها
طالعت أوراقها شمس الضُّحى … بعد أن وقّعت الوُرْقُ عَليها
وقوله (¬٤): [من السريع]
جاء الشتاء الغثّ مستعجلًا … مبادرًا بالغيم والغم
وفصله البارد قد جاءني … منه بكانون بلا فَحْمِ
وقوله (¬٥): [من السريع]
إن تمادى الغيث شهرًا هكذا … جاء بالطوفان والبحر المحيط
ما هُمُ من قوم نوح يا سما … أقلعي عنهم فهم من قوم لوط