تخرم في عزه كالذليل … وأسلم في جمعه كالفريد
كما يسلم الشبل بين الأسود … ويخترم الفيل بين الجنود
وقوله (¬١): [من الخفيف]
ما فلان إلا كجيفة كلب … والضرورات ألجأتنا إليه
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ … فَلَا إِثْمَ﴾ في الكتاب عليه (¬٢)
وقوله: [من الكامل]
كتم الهوى فوشى به كتمانه … لطلابه وتكلمت أجفانه
وهب الكرى لسهاده ونعيمه … لعذابه حتى أسا إحسانه
جلد يحار عدوه في واضح … متشابه وعلى الدموع بيانه
ومنهم:
[٢٨٥] علي بن يوسف التونسي (¬٣)
في شعره باعقة، وبسحره صاعقة، سهامه راشقة، وأقسامه سارقة؛ غلب كل شاعر في عصره غير مغلب، واستولى قمرا على كلماته السائرة وتغلب.
وقال ابن رشيق (¬٤): أصله من تونس، وتأدب بالقيروان، وكان قادرا قوي الكلام جيد الرصف - يعني به مداحا - بعيد المرمى، وكان يستضعف الشعراء عصره، ويهتدم أبياتهم، وربما اصطرفها جملة واحدة ولا يرى ذلك عيبا بل يقول: أنا فرزدق هذه الطبقة، فهو يلتهم «كلام الناس» وذكر مما صالت فيه.
ومما أنشد له قوله يصف الهدية المجهزة من مصر إلى المعز بن باديس (¬٥): [من الكامل]
أهلا بمكرمة الإمام ومرحبا … لله أي تحية ما أعجبا
أقسمت لو منح المفوه رشده … ما قال: إلا الشرق زار المغربا
ضرب العجاج سرادقا من فوقها … ضربا بذاك الحسن لن يتنهبا