[٣٢٨] عبد العزيز بن محمد القرشي الطارقي (¬١)
منشؤه وتأدبه بالبادية من ساحل تعرف قريته ببني طارق، وإليها ينسب، وهو في الأنموذج طراز مذهب تغلب عليه الكتابة لكنني لم أقف له منها على ما أكتبه على أنه لا يخفى كوكبه، ولقد يُغنى من فتح على يديه مطلبه، وهزّ عطفه مرقصه ومطربه.
قال ابن رشيق (¬٢): «وهو مجوّد فخم الكلام ينحته نحتًا، ويأتي به بحتًا، واشتهر بالنثر، وكان فيه فارس الفرسان، وواحد الزمان ما بين تزوير مقامة مبتدعة، وتصدير خطبة غير مفترعة، إلى الرسائل السلطانية، والمكاتبات الأخوانية، وله من الخط البارع حَقٌّ المُعلى من قِدَاحِ المَيْسِر».
ومما أنشد له قوله (¬٣): [من الطويل]
ويوم كأَنَّ الشمس دونَ عَجَاجِهِ … حُشَاشَةُ قنديل يشِفُ زُجاجها
غزا ابن نصير الدولةِ الغَرْبَ فانبرت … كتائبُ سَدَّ الخافقينِ عَجَاجها
تَمَوَّجُ بالجُرْد العِناقِ بُحُورُها … ويزدادُ بالبيض الرقاق ارتجاجها
وقوله (¬٤): [من البسيط]
هَبَّ السُّرُورُ ونامَ الدَّهْرُ مُشتغِلًا … عنّا فلم نشتمل ثوبًا على حَذَرِ
أَمَا تَرَى المُزنَ َقدْ فُضَّتْ خواتمُهُ … والرَّوْض يضحك عُجبًا مِنْ بُكا المَطَرِ
والجو كالمنخل المُسْوَدِ جانبُهُ … يكسو الظهيرة أثوابًا مِنَ الشَّجَرِ
فاقدحْ سُرُورَكَ مِنْ صَهباء صافيةٍ … يكادُ يَقذِفُ منها الكَأْسُ بالشَّرَرِ
وقوله (¬٥): [من البسيط]
يا رب جاريةٍ يَصْبُو الحليم لها … قَنَصْتُها بسوادِ الشَّعْرِ مِنْ كَثَبِ
يَسْعى بشاكلةٍ مِنْ لُونِ وجْنَتِها … كأَنَّما فاجأَتْها عَيْنُ مُرْتَقِبِ
وقوله (¬٦): [من الطويل]