ومنهم:
[٣٣٣] ابن الربيب القاضي
وهو الحسين بن محمد التميمي (¬١).
أصله من مدينة تاهرت. عاكف على الآباء، عارف بقديم الإماء، يرفع ويضع، ويأخذ ويدع، وإلى قوله الرجوع فيما اتصل وانقطع، وطار ووقع. لو جهد ابن بكار، لما وجد عليه سبيلًا لإنكار. لو قرن به البلاذري لعصفت به ريحه النكباء فذري، ولهذا عرف كيف يخلص المدح من الذم، ويفرق بين الأشباه وإن كان النهر من عنصر اليم.
ذكره ابن رشيق وقال (¬٢): «بلغ نهاية من الأدب، وعلم النسب، وكان قوي الكلام يتكلفه بعض التكلف».
وقال (¬٣): «حدثني جماعة (¬٤) - من أصحابنا - قالوا: سألنا عبد الكريم من أشعر أهل بلدنا في الوقت؟ فبدأ بنفسه، وثني بابن الربيب».
ومما أنشد له قوله (¬٥): [من الطويل]
ألا إنَّما أودى بصبري حاجَةٌ … لَذى رَأس نَبق للتعذّرِ أَبْهَمَا
جَعَلتُ إليها إذْ تَناءى محلُّها … نَدى ابنِ أَبِي العُربِ المؤمَّلِ سُلَّما؟
ضمنت لنفسي نُجْحَها عنه واثقًا … وأَخْلِقْ بِرَاجِ ضامن إِنْ تَذَمَّما
ومنها:
يفلُّ الخَميس المَجْرَ مُصْلَتُ رأيهِ … إِذا رَأْيُ ثَبْتِ القوم قال وأَحْجَما
إذا اشْتَجَرَتْ فيهِ الأَسِنَّةُ خَاضَها … إلى الموتِ حتى يترك الموتَ أَعْصَما
وقوله:
أَبَتْ لهُم أَنْ يَرْفضوا الضَّيْمَ أَنفس … كرام رأت رميًا بها الموت أَحْزَما