يَلِي الحَوْضَ مِذْنَبَةٌ مِثْلَمَا … جَنَا الرِّدْفُ وَانْدَمَجَ الأَيْطَلُ
يَلُفُّ الثَّرَى في بُرُودِ الرَّبِيعِ … إِذَا غَزَتِ الرَّوْضَةُ الشَّمَالُ
وَفِي صَحْنِ صَفْحَتِهِ مَجْلِسٌ … شَرُودُ اللِّحَاظِ بِهِ يَعْقِلُ
كَأَنَّ تَمَاثِيلَ جُدْرَانِهِ … عَلَى مَنْ يُقَابِلُهَا تُقْبِلُ
كَأَنَّ أَعَالِيَهُ رَوْضَةٌ … وَمَرْمَرُ أَسْفَلِهِ جَدْوَلُ
يَنُمُّ سَنَاهُ بِأَسْرَارِهِ … فَتَعْلَمْ عَيْنُكَ مَا تَجْهَلُ
وَيَكْرَعُ في مَاءٍ لآلَئِهِ … ظِمَاءُ العُيُونِ وَلَا تَنْهَلُ
فَلَوْ أَنَّ زَهْرَتَهُ لِلْهَجِيرِ … بَدَا وَرْدُهُ وَشَدَا البُلْبُلُ
ومنهم:
[٤٠٣] عبد الله بن محمد بن سارة البكري الأندلسي الشنتمري (¬١)
الشاعر المشهور أبو محمد.
شاعر ينجز إذا وعد، ويسح إذا رعد، ويجوز النجم إذا صعد. يقوم بميزان الشعر إذا قعد، ويسبق أجل الغمام ولو أنه معه قد اتعد، ويرغب بيانه شعاع الشمس فلا غرو لأفكله إذا ارتعد. انتهى نسبه البكري إلى بكر بن النطاح هجن بلونه من أبنائه، أو سار جده ساره لما سئل الأغن أبنائه، وخلّد من الشعر ما تختطفه الأسماع، وتقتطفه غض الأبداع.
ذكره ابن بسام، وقال (¬٢): «وأولع بالقصار فأرسلها أمثالًا، ورشق بها نبالًا، لا سيما قوارع كرّرها على مردة عصره، ووسم بها أنوف أحسابهم، وخلّدها مثلًا في أعقابهم، وملح في شكوى زمانه، ودلّ بها على علو شأنه، حتى لو أن أبا منصور الثعالبي رآه، أو سمع شيئًا مما نحاه، لأضرب عن كثير ممن به أغرب، كابن سكرة