لا يصعب عليه الحديد، ولا يكثر لديه العديد، يتطاير شواظ ناره شهبًا ذوات ذوائب، وسحبًا عليها لوائب. طبع ذهنه مُهَنَّدًا، وطلع نجمه فرقدًا، وأوتي آية داودية فأصبح يُقَدِّرُ في السَّرْد، ويسلّ من نصاله المتوقد نصالًا لا يأتي عليها البرد، وأضحت بضاعته تسام بالغلاء، وصناعته لا تحادث بالجلاء، وأمست سيوف الهند لا تشام إلا من فيه، أو من سيوف أجفان هند كما تدعيه، واتصل عن أقال جده العاثر، وأقام مجده علمًا للمآثر بآخر من ملوك بلاده المتحلّين بطارف الفخر وتلاده، وكان مِدْرَه أقرانه، وندرة قرانه، أنسى البرامكة الأول، وأنشأ ما لم يكن لتلك الدول، بضائع لو خُلِّد خالد لذاك وما كان بها يظفر ولو حتى يحيى أقر بأن ضيعها لا يكفر، أساه لكان الفضل فضله ولم يذكر البحر جعفر، فحلّ معه يومًا يُدار بناها، ضربت على العيون قبابها.
النجوم كلامها يزر عليها الجو جيب غمامه، ويريها البدر، حسن تمامه، حلّ منه بقصر تغازله السعود، وتقهقه في جوانبه الرعود، وتطول منه .... ملاحقها قعود، فقال يصف علو معناه، وعلو قدر مبناه شعرًا منه فقصر تبيّنت القصور قصورها عنه، وفضل الأفضلين يبين في رأس شق لانعام سماؤه، من دونه دمع الغمام، هتون هي جنة الدنيا يتواتر لها ملك تملكه التقى والدين، فكأنما الرحمان عجلها له؛ ليرى بما قد كان ما سيكون.
قال ابن بسام فيه (¬١): «وكان شمس ظهيرة، وبحر خير وسيرة، وضح في طريق المعارف كالصبح المتهلل، وضرب فيها بقدح ابن مقبل، ترى العلم ينم على أشعاره، ويبين في منازعه وآثاره، وكان قد مُني في صباه بصبية نصرانية ذهبت بلبه كل