فسبق الصباح مبلجًا، وصدق نفس النسيم متأرجًا، وراض فكره كل جامح، وراع كل جانح، واقتاد سراه دهماء الظلماء مسرجه، وأعاد سبحة الليل فيروزجه، ومرق أديم النهار، وحنق مضائق الطرق والمنار، وجاء جواده السابق تقدح سنابكه النار. قال ابن بسام فيه (¬١): «له سبق لا ينكر، وإحسان لا يزال يذكر.
وأنشد له أبو الوليد بن عامر في كتابه المسمى بـ «البديع في فصل الربيع»: [من السريع]
قد قلتُ للرَّوض ونُوَّارُهُ … نوعانِ تَبْرِي وفضي
وعَرْفُهُ مختلفٌ طَيْبُهُ … عِرفانِ مِسْكِيٌّ وخَمْرِي
ووجه عبد الله قد لاحَ لي … وهوَ مِنَ البهجَةِ دُرِّيٌّ
سم عرشك الأرضي إنَّ الذي … أبصرتَهُ عَرش سماوي
حُسْنُكَ نُورِيُّ بلا مِرْيةٍ … وحُسْنُ عبدِ اللهِ نُورِي
وقوله (¬٢): [من المجتث]
كأنما الرَّوضُ لمّا … وشَتْ يَدُ المُزْنِ أَرْضَهْ
كواكبٌ في سماء … مِنَ الزَّبَرْ جَدِ مَحْضَهْ
أَوْ لُؤْلُؤ فوقَ أَرضِ … مِنَ المَها مُبْيَضَّة
كأنما الوَرْدُ خَدٌ … أبقى بهِ اللثم عضة
ومنهم:
[٤٣٢] أبو عبيد البكري (¬٣)
رجل يُعد من العلماء، ويُعَلُّ منه مزاج الراح بالماء، لا ينكر فضله إلا جاحد،