الأقدار، ويستسر لبدره الأقمار، وتسير بذكره الأسمار، ويكال منه ويمار. ذو آداب تروق، وغرائب تفوق، وسلاف صافية، كأنما عنقودها في كرمها راووق، أي رجل بهرت فضيلته وظهرت به قبيلته، بل در لا تواخى يتيمته وعقد لا تعرف قيمته.
ذكره ابن بسام قال (¬١): «كان رأس صناعة، وزعيم جماعة، طرأ على الأندلس منتصف المائة الخامسة بعد خراب وطنه بالقيروان، فتهادته ملوك طوائفها تهادي الروض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم، على أنه كان يتلفت إلى الهجاء تلفت الظمآن إلى الماء، ولما خُلعت ملوك الطوائف، وأخوت تلك النجوم، وطمست عليه الرسوم، واشتملت عليه طنجة، وقد ضاق ذرعه، وتراجع طبعه».
ومما أنشد له قوله في غلام اسمه هارون (¬٢): [من مجزوء الرمل]
يا غزالًا فَتَنَ النا … س بعينيه فُتُونا
أَنْتَ هاروت ولكن … صحَفُوا تاءَكَ نُونا
وقوله (¬٣): [من البسيط]
إذا اعتَلَلْنا تَعَلَّلْنا بذكرِكُمُ … لو أحسنت بُرْءَ عِلاتٍ تَعِلاتُ
أمر بالبحرِ مرتاحًا إلى بَلَدٍ … تموتُ نفسي وفيها منه حاجات
ومنهم:
[٤٦٢] عبد الكريم بن فضال القيرواني، أبو الحسين (¬٤)
عرف بالحلواني، وطاف له شراب يقوم بالأواني، لولا مقرّضته، لما نفق القريض، ولولا مسيره، لما عرفت الأيام البيض، ولأوجب شكر السكر، لولا إنشاد