كيف تجزيك صَلاةٌ … ودَمِي في وجناتك
ومنهم:
[٤٨٩] أبو مروان، عبيد الله بن سرية
مجمر سرية، ومبرز في البرية، لا تردّد له رمية، ولا تعد كماته بكمية. لج به الكبر حتى طوى مُدَّته، ونكس صعدته، وقوسه يصير البدر هلالًا حين يمتحق، وحمله العصا لعله يلتحق، وتركه انحناء الظهر كأنه خاتل لصيد، وخلاه مشي الخطى كأَنَّه ماش في قيد، فلم يهنه طعام ولا شراب، ولم يؤنسه وطن ولا اغتراب، حتى كأنما كان ينشد: [من الكامل]
والدهر قيدني بقيدٍ مُثْقل … فمشيت فيه وكل يوم يقصر
ومما أنشد صاحب الملح له قوله: [من مجزوء الرمل]
راقني النهرُ صَفَاءً … بعد تكديرِ صَفائه
كانَ مِثْلَ الوَرْدِ غَضًّا … فهو الآن كمائه
وقوله: [من الطويل]
ولما رأيتُ الغَرْبَ قَدْ غَصَّ بِالدُّجَى … وفي الشَّرقِ مِنْ ضَوءِ الصَّباحِ دلائلُ
توهَّمتُ أَنَّ الغَرْبَ بحرًا أخوضُهُ … وأَنَّ الذي يـ يبدو من الشرق ساحلُ
وقولُهُ: [من الخفيف]
قُلْ لمولايَ: لِمَ تَغَيبتَ عَنِّي … ألوعْدٍ أَصابَهُ أم لعُذْرِ
فشنى رأسه وقال ازدهاءً: … تَسْتَسِرُّ البُدُورُ في كُلِّ شَهْرِ
* * *
وأما من غيرهم، فطائفة ممن تضمنهم «مجاني العصر» (¬١) لشيخنا أبي حيان (¬٢).