بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وعلى الله توكلت
[تتمة شعراء مصر]
[٥٦٨] السِّراجُ الوَرَّاقُ (¬١)
سراج ما بَرِحَ لِسانُهُ يَلْهَج، وإحسانه في تجليةِ الظُّلَمِ ينهج، طارتْ أَجنحةُ ضَرَمِه بالسُّمْعَة، وتَوَقَدَ منهُ السِّراجُ وقد شَرِقَتْ بالبكاء الشمعة.
وكان في شعراء ذلك العصر على تَوَقِّدِ جَمْرَتِهِمْ، وَتَوقّي نيرانِ أُسرَتِهِمْ، هُوَ المَعْشِيُّ نارُهُ دُونَ القَبِيلة، والمشكُورُ بما يُعاب به غيره من طول الفتيلة، ولم تطمع تلك الرياحُ الهَوابُّ في إمالة شُعلته، ولا في إماتة مصباحِهِ، ظمآن بغلته، وكان لو قَدَحَ بِهِ زَنْدُ الفجر لأنار، أو استصبح بهِ اللَّيلُ لما ميّزت ساعاته من النهار، أو شُبَّتْ بناره الرياض لَعُمِّمت كلُّ منابتها بالنُّوَّار، أو قُذِفَتْ بها الحياضُ لَتَمَّمَتْ لِلقِرَى بها مواقد النار، وكَمْ لَهُ مِنْ بَيْتِ لم يُؤسسه، ومشكاة ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (¬٢)، لو استضاءَ