وحُفِظَتْ، فبقيت، وإن لتلك الجرة على ما يقولون أربعة آلاف سنة.
وقال (¬١): حدثني أبو عبد الله محمد بن بابشاذ بن حرام بن حمويه السيرافي وكان وجه النواخذة (¬٢) الذين سافروا إلى بلد الذهب، وأعرف خلق الله بأمر البحر، ومن جملة البحريين ومستوريهم: إن بأغباب (¬٣) سرنديب بلدًا يقال له: أبرير (¬٤) عظيم فيه نيف وثلاثون سوقًا كل سوق منها طوله نحو نصف ميل، وبه الثياب الغبية (¬٥) المرتفعة الحسنة، وهو بلد راكب على نهر كبير يصب في بحر الأغباب، ولأهل هذا البلد نحو ستمائة بُدّ (¬٦) جليلة سوى الصغار، وهي نحو أربع مائة بدّ وبظاهر البلد جبل تجري تحته عين ماء، وإلى جانب الجبل شجرة من نحاس، وصفر عظيمة فيها شوك مثل السفافيد والمسال، وبإزائها صنم عظيم في صفة زنجي عيناه من زمرد (¬٧)، ولهم يوم عيد في كل سنة عند ذلك الصنم، فيخرجون إليه ويصعدون فوق الجبل، فمن أحب بزعمه التقرب إلى الله ﷿ شرِب وغنّى وسجد للصنم مرارًا، ورمى بنفسه من فوق الجبل على تلك الشجرة فيتقطع فيها قطعًا. ومنهم من يرمي بنفسه على دماغه فوق حجرٍ عظيم يجري عليه ماء العين تحت الصنم الأسود فيتطحن فوق الحجر إلى نار الله الموقدة.
وقال: حدثني أبو محمد الحسن بن عمرو: أن الزناء لا يتحاشى بسائر بلاد الهند، وأن الزناء في كل بلد في أهل بيت بأعيانهم ينسبون فيه فلانة بنت فلانة زانية بنت زانية، فأما من سواهم، فإنهم يضبطون أنفسهم غاية الضبط، ويعاقبون على الزناء أشدّ العقوبة، من زنى بغير زانية أو امرأة زنت ليست من الزواني المعروفات المكتوبات في