وفيما بين صحار وهي قصبة عمان وبين جبال البحر موضع لا يسلكه أحد، وفيه وادٍ يُسمّى وادي الحيات قيل: إن فيه حيات مقدارها شبرين ودون الشبر تجمع الواحدة رأسها مع ذنبها وتقفز إلى الفارس، فإن نهشت قتلت في الوقت، وإن نفخت كان الإنسان منها على خطر شديد.
وقال (¬١): قال لي بعض المنصوريين ممن يسلك إلى ما نكر (¬٢) وهي مدينة بينها وبين ساحل بلاد الأرميون (¬٣) فرسخ، وبها بلهور (¬٤) ملك الهند: إن ببعض جبال الهند حيات صغارًا رُقطًا وغُبْرًا إِذا نظرت الحيّة إلى إنسان ونَظَرَ إليها مات من ساعته بخاصية في سُمّها وهو شر الحيات. قلت: هذه الحية تسمى المكللة لرقطتها، وإذا وقع بصرها على حيوان قتلته ما لم يحل بعد وقوع بصرها بحيوان آخر، فإن السم ينتقل إلى الثاني ويسلم الأوّل، ويقال لها: الملكة: لأنها تُرى راكبةً على حية من غير جنسها وتلك ماشية بها.
وقال (¬٥): حدثني مُحَمَّد بن بابشاذ واسمعيلويه، وجماعة من البحريين يوثق بقولهم: إن بعض نواخذة الزنج خرج في مركبه من عمان يريد قنبلة (¬٦) في ست عشرة وثلاثمائة، فحملت المركب الريح وطرحته إلى سفالة (¬٧) الزنج. قال: فلما عاينت الموضع وعلمتُ أنا قد وقعنا إلى بلاد الزنج الذين يأكلون الناس أيقنا بالهلكة، فتغسلنا وتحطنا وتكفنا. وأحاطت بنا الدوانيج (¬٨) فأدخلونا المرسى وطرحنا الأناجر، وحططنا الشراع ونزلنا مع القوم، فحملونا إلى ملكهم، فرأينا غلامًا جميل الوجه من بني الزنج