التي ذكرت في الجوزاء، وهي تُسمى العبور. والأخرى هي الغميصاء، وهي تقابلها، وبينهما المجرة، والغميصاء من الذراع المبسوطة في نجوم الأسد، لا في الجوزاء تقول العرب (¬١) في أحاديثها: فعبرت المجرة، وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غَمَصَتْ عيناها، فهي أقل نورًا من العبور، والغمص مثل الرمص. والشعرى العبور: نجم كبير يزهر. قال الفرزدق يذكر طلوع الشعرى بالليل: [من الطويل]
وأوقدت الشعرى مع الليل نارَها … وأضحتْ مُحولًا جِلدُهَا يتوسَّفُ (¬٢)
يعني أضحت (السماء محولًا)، لا تمطر. جلدها يتوسف اراد أنه يتقشع، كأنه يتقشر، والتوسف: التقشر.
والعبور: يسمى كلب الجبار (¬٣)، يعني الجوزاء، ويقال: إن الكلاب والذئاب تكلب عند ظهورها، وكرسي الجوزاء أربعة كواكب غير مستوية التربيع أسفل الجوزاء والعذرة عذرة الجوزاء، خمسة كواكب بيض أسفل من الشعرى العبور في المجرة ويقال لها: العذاري (¬٤) وحبال العذرة إذا توسطت السماء أسفل منها سهيل اليماني، ثم الذراع وهي ذراع الأسد المقبوضة. وللأسد ذراعان مقبوضة ومبسوطة، فالمبسوطة تلي اليمن (¬٥)، والمقبوضة تلي الشام، والقمر ينزل بالمقبوضة، وهما كوكبان بينهما قدر شبرين، وكذلك المبسوطة مثلها، إلا أنها أرفع في السماء، فسُميت مبسوطة. لأنها أمد منها، وبين الذراعين كواكب يقال لها: الأظفار. تقرب من المقبوضة فربما عدل القمر فنزل بالذراع المبسوطة. فأحد كوكبي الذراع المبسوطة النيّر هو الشعرى الغميصاء. والكوكب الأحمر الآخر الصغير يسمى المرزم، ويقال له: مرزم الغميصاء، ومرزم الذراع، وفي الجوزاء كوكب مع الشعرى العبور يقال له: مرزم العبور فالشعريان تتحاذيان والمرزمان معهما يتحاذيان، ويختص مرزم الغميصاء بأنه يتزله القمر بخلاف مرزم العبور.
ثم النثرة (¬٦) بعد الذراع، وهي ثلاثة كواكب متقاربة، أحدها كأَنَّه لطخة سحاب، وهو أنف الأسد، قال ساجع العرب: إِذا طَلَعَتْ النثرة، قنأت البسرة، وجنى النخل بكرة، وأوت المواشي حجرة (¬٧).