صورتها ومزاجها وأجناسها وألوانها وأنواعها، لا يعلم تفصيلها إلا الله وهو صانعها ومدبرها: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (¬١).
تتمة لا تقطع السياق
فالذي يعتمد عليه جماهيرهم أن الأرض كالكرة موضوعة في جوف الفلك كالمح في البيضة، وأنها في الوسط ولا ينكر هذا إلا جاهل بالبرهان والعقل هكذا وضعها الحكيم العليم، وبعدها في الفلك من جميع الجوانب على التساوي هذا هو الحق.
وزعم هشام بن الحكم المتكلم (¬٢): أن تحت الأرض جسمًا من شأنه الارتفاع.
قال: وهو المانع للأرض من الانحدار بل الارتفاع وهو ليس محتاجًا إلى ما يعمده؛ لأنه ليس يطلب الارتفاع.
وقال أبو الهند: إنّ الله وقفها بلا عماد، وعلله ديمقراطيس بأنها تقوم على الماء وقد حصر الماء تحتها حتى لا تجد مخرجًا فتضطر إلى استقلال، وهذا قريب من رأي هشام بن الحكم.
وقال بعض المتكلمين: إنها واقفة على الوسط على مقدار واحد من كل جانب والفلك يجذبها من كل وجه، فلذلك لا تميل إلى ناحية من الفلك دون أخرى؛ ولأن قوة الأجزاء مكافئة مثال ذلك حجر المغناطيس وجذبه الحديد، فإن الفلك بالطبع مغناطيس للأرض فهو يجذبها فإذا كانت كذلك، فهي واقفة في الوسط كقنديل النصارى.
ومنهم من قال: إنها واقفة في الوسط، وسبب وقوفها سرعة تدوير الفلك