الثاني: انه نصّ عليه بصفة لم تكن توجد إلا فيه، لا من جهة التسمية وهذا قول الزيدية.
الثالث: انه كان أفضل الصحابة فلذلك كان المقدم إذ لا يجوز ولاية المفضول مع وجود الفاضل، ولهم من الأدلة على الإمامة له وجوه:
أحدها: من القرآن، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (¬١).
قالوا: وهذه نزلت في علي، فروى الثعلبي في تفسيره عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله ﷺ بهاتين وإلا صُمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا، يقول: «علي قائد البررة، قاتل الكفرة، فمنصور من نصره، ومخذول من خذله» (¬٢). وأما اني صليت مع رسول الله ﷺ يومًا صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئًا فرقع السائل يده إلى السماء، وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله ﷺ فلم يعطني أحد شيئًا، وكان علي راكعًا فأومأ إليه بخنصره اليمنى. وكان متختمًا فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم؛ فنزل جبريل على النبي ﷺ وقال: يا محمد اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: إقرأ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (¬٣).
قالوا: فقد أثبت لعلي الولاية كما أثبتها لنفسه ولرسوله. وهذا نص قاطع في الإمامة له.