الثاني: على تقدير صحته فلا دلالة فيه لمطلوبهم إذ المولى يطلق بازاء أربعة وعشرين معنى، وقد ورد ذلك في الكتاب والسنة وأقوال العرب قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (¬١)، وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ (¬٢)، ومنه ولاية الدين. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (¬٣).
ويطلق على الناظر، وعلى ابن العم، وعلى العبد، وعلى غير ذلك مما يطول شرحه هنا فليس حمله على ما يريدونه أولى من حمله على مالا يريدونه.
قال ابن زنجويه: فاذا احتمل المولى هذه المعاني لم يجز لأحد يقطع أن المراد واحد إلا بدليل.
الثالث: قال ابن قتيبة: روى أبو ثور أنه سُئل عن معنى قول النبي ﷺ «من كنت مولاه فعلي مولاه»؟ فقال أبو ثور: كذلك هو صدق رسول الله ﷺ النبي من بني هاشم، وعلي من بني هاشم، فإذا أعتق النبي ﷺ أحدًا من الغنيمة فهو مولى النبي ﷺ وهو مولى بني هاشم، وعلي من بني هاشم؛ وكذلك من أعتقه علي فهو بهذه المنزلة كما يدعي عتيق أحدهم مولى بني هاشم، وإنما أعتقه أحدهم.
فصل
إذا تقرر هذا فاختلف العلماء في الطريق التي تثبت بها الخلافة لأبي بكر الصديق ﵁ على أقوال:
أحدها: أنها تثبت بالنص الجلي، فروى ابن بطة في كتاب «الإبانة». قال: بعث