بأس شديد، ولم يقاتلوا لجزية وإنما قوتلوا ليسلموا. وكان قتالهم بأمر أبي بكر وفي سلطانه ثم قال: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ (¬١) فأوجب عليهم الطاعة لأبي بكر، فكان في الآية كالنص على خلافته.
وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (¬٢). قد بين في سورة الحشر من الصادقون؟ وهم المهاجرون لقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ فأمر الذين تبؤوا الدار والإيمان أن يكونوا معهم أي تبعًا لهم، فحصلت الخلافة في الصادقين بهذه الآية فاستحقوها بهذا الاسم، ولم يكن في الصادقين من سماه الله الصديق إلا أبو بكر فكانت له خاصة ثم للصادقين بعده.
ومن السنة ما روي البخاري في الصحيح عن جبير بن مطعم قال: أتت امرأة إلى النبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: أرأيت إن جئت إليك ولم أجدك كأنها تريد الموت، قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر.
قال ابن حامد: وهذا نص في إمامته.
وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت ماشاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم استحالت غربًا فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريًا يفري فريه حتى ضرب الناس بعطنٍ».
قال ابن حامد: وهذا نص في الإمامة.
وثبت في الصحيحين: أنَّ النبي ﷺ قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس، وهو يراجع في ذلك مرارًا حتى قال لأزواجه: إنكن صواحب يوسف؛ مُروا أبا بكر فليصل بالناس».