الجنة، ولا أهل النار، ولا كما قال أخوهم إبليس، قال الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ (¬١)، وقالت الملائكة: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (¬٢)، وقال شعيب: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ (¬٣) وقال أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (¬٤)، وقال أهل النار: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ (¬٥)، وقال أخوهم إبليس: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (¬٦).
وقال بعض السلف: إبليس خير من القدرية؛ فإنه آمن بالقدر، وعلم أنَّ الله خالق أفعال العباد، وأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وذلك في قوله ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾.
قال بعض السلف: عرف إبليس أنَّ الغواية جاءت من عند الله فآمن بالقدر.
وقال إبراهيم: بيني وبين القدرية هذه الآية: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (¬٧).
وقال ابن عباس في قوله [تعالى]: ﴿يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (¬٨) قال: من يرد الله لم تغن عنه شيئًا.
والسلف من الصحابة والتابعين ﵃ قد ألزموا القدرية علم الله فإن أقروا به خصموا، وإن لم يقرُّوا به كفروا؛ ولهذا قال عمر بن عبد العزيز لغيلان لما بلغه عنه القول بالقدر: ما تقول في علم الله؟ فقال: سبحان الله قد علم كل نفس ما هي عاملة، وإلى ما هي صائرة، فقال عمر بن عبد العزيز: إذهب فاجهد جهدك.
وروى اللالكاني عن أبي رجاء. قال: رأيتُ رجلين يتكلمان في القدر، فقال: فضل الرقاشي لصاحبه: لا تقر له بالعلم، فإن أقررت له بالعلم، فأمكنه من رجليك يسحبك عرض المربد.
قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لغيلان: إن أقررت بالعلم خصمت، وإن جحدت العلم كفرت.
وأما ما ورد من السنة فما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ في الجنين أنه قال: ثم يأمر الملك يكتب رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيد.