هُمْ رَجَعوا سَهْلَ ابنَ بَيْضاءَ راضِيا … وسُرَّ أبو بكرٍ بِها ومحمَّدُ
متى شَرَّكَ الأَقْوامُ في جُلِّ أَمْرِنا … وكنَّا قديمًا قبلها نتودَّدُ
وكنَّا قديمًا لا نَقرُّ ظُلامَةً … ونُدرِكُ ما شِئْنا ولا نَتَشَدَّدُ
فيا لقُصَيٍّ هل لكم في نفوسكم … وهل لكم فيما يجيء به غد
وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل بن عمرو (¬١) رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا - فقالوا له: يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ماقد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئًا.
[قال]: فوالله مازالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه.
قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، قال: فقمت منه قريبًا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: سمعت كلامًا حسنًا. قال: فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر وما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنًا، قبلته وإن كان قبيحًا، تركته.
قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته