وليلةٍ يصطلي بالفرثِ جازرُها … يختص بالنقرى (¬١) المثرين داعيها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةٍ … مِنَ القريس (¬٢) ولا تسري أفاعيها
أوقدت فيها لذي الضراء جاحمةٍ … كالبرق ذاكية الأركان أحميها (¬٣)
فأجابه حسان بن ثابت، ﵁ (¬٤):: [من البسيط]
شقتم كنانة جهلًا مِنْ سَفَاهتكم … إلى الرسول فجند الله مخزيها
أوردتموها حياض الموت ضاحية … فالنار موعدها والقتل لاقيها
جمعتموها أحابيشا بلا حَسَبٍ … أئمة الكفر غرتكم طواغيها
ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت … أهل القليب ومَنْ ألقيتنه فيها
كم من أسير فككناه بلا ثمن … وجز ناصية كنا مواليها
وقال كعب بن مالك قصيدة ينقض فيها على هبيرة بن أبي وهب (¬٥): [من الطويل]
ألا هل أتى غسان عنَّا ودونهمْ … مِنَ الأرضِ خَرْقٌ سَيْرُهُ مُتنعنِعُ
صحار وأعلام كأنَّ قَتَامَها … مِنَ البُعْدِ نَقْعُ هامدٌ مُتقطع
به جيف الحسرى يلوح صليبها … كما لاح كتان النجار الموضع
فجالدنا عن ديننا كل فخمةٍ … مذريةٍ فيها القوارير تلمع
وكل صموت في الصوان كأنها … إذا لبست نهر من الماء مُترَعُ
ولكن ببدر ساءلوا من لقيتمُ … مِنَ الناسِ والأنباء بالغيب تنفع
وانا بأرض الخوف لو كان أهلُها … سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا
نجالد لا تبغي علينا قبيلةٌ … منَ الناسِ إلا أن يهابوا ويفظعوا
وفينا رسولُ الله نتبع أمره … إذا قال فينا القول لا نتطلع
وقال رسول الله لما بدوا لنا: … ذروا عنكم هول المنيات والمعوا
فسرنا إليهم جهرةً في رحالهم … صحبنا علينا البيض لا نتخشع
فجئنا إلى موج مِنَ البحر وسْطَهُ … أحابيش منهم حاسرٌ ومُقنَّعُ
ثلاثة آلاف ونحنُ نصيةٌ … ثلاث منين إن كثرنا وأربع