مصلية، سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها فوضعتها بين يدي رسول الله ﷺ[و] تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء (¬١) قد أخذ منها فأساغ، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم»، ثم دعا بها، فاعترفت، فتجاوز عنها، ومات بشر من أكلته التي أكل.
ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى وادي القرى (¬٢)، محاصرًا أهله، فحاصره ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة.
ثم خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة، في مثل الشهر الذي صده المشركون عن العمرة معتمرًا، واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الدؤلي (¬٣).
ودخل مكة في تلك العمرة، وتحدثت سادة قريش أنهم نهكتهم حمى يثرب فقال ﷺ: «رحم الله من أراهم من نفسه قوة»، وهرول بهم في الطواف وأنزل الله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ (¬٤).
وأقام بمكة ثلاث ليال: وبعثوا إليه: أن أخرج عنا، فقد انقضى أجلك، فعاد.
ثم بعث بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة (¬٥)، وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إن أصيب زيد، فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه على الناس».