الخلق، وسر تلك الأسرة التي نكس لها الكواكب خاضعة العنق ابن النبي والوصي وفاطمة وعليّ من تك الطينة الطاهرة والفطنة الزهراء الزاهرة. طلع في سماء الشرف هلالًا، وهمع من سحاب الكرم زلالًا، خلع زمانه على معاطف الدنيا جلالًا، وجمع أوانه للمكارم حلالا، أشرق من بيت النبوة مشكاة أنوار، وأغدق في نسب النبوة كنانة أمطار.
وكان هو وأخوه المرتضى ممن تأدب على ابن دريد، وأدى إليه أدبه ما أخذه بأيد وحكى ابن دريد: إنه رأى في منامه أن عليًا (كرم الله وجهه) أتاه بالحسنين ﵄ وقال له: خذ ابني فأدبهما، فأصبح يقص رؤياه على من حضر؛ فما أكمل كلامه حتى أتاه الشريف الطاهر بولديه المرتضى والرضي، وقال له: خذ ابني أدبهما.
فأما المرتضى فكان إمامًا بحاثًا ذا رأي ونظر.
وأما الرضي فكان أديبًا شعره أرق أنفاسًا من نسيم السحر، وأدق اختلاسًا من النفثات إذا سحر فشابه مارق بما راق، وشاب لطف الحجاز بحلاوة العراق، وقال ففات القول وفاق؛ على أنَّ كلًا منهما كان في العلم والعمل بارعًا، وفي التصرف في مذاهب العشاق، يدع ساكن الجزع على ظبياته جازعًا.
إلا أنَّ المرتضى بالعلم أشهر، والرضي في الشعر أمهر. وكان ملء الصدور
Rujukan halaman ini:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 23، ص 580 (SanadKitab #30189, hlm. urut 8051)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.