[١] ذِكرُ دَولة المَهدي (¬١) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
تقدم ذكره في موضِعِهِ من النَّسَب، وكان يُلَقَّب النفس الزكية، وكان أبو جعفر المنصور قد بايعه في الدولة الأموية (¬٢)، وأعطاه يمينه، وأمضاه في عقد المبايعة يمينه وكان برًا تقيًا، طاهرًا، زكيًا، ولهذا كان يسمى النفس الزكية، ولم يقدر له ظهور في تلك الأيام الأول، ولا على عهد السفاح، فلما قبض المنصور على أبيه خرج عليه بالمدينة، واحتج عليه بمبايعته المتقدمة، ودارت بينهم كتب (¬٣) بديعة في إقامة الحجج، وكان المنصور فيها الألدّ الخصم، والأشدّ عقدًا لا ينفصم، وكان محمد بن عبد الله أيدًا (¬٤) شرد لأبيه جمل (¬٥)، فَعَدا جماعة خلفه، فلم يلحقه أحد سواه، فأمسك بذنبه، فلم يزل يجاذبه حتى انقلع، فرجع بالذنب في يده.
وكان يطلب الخلافة أيام بني أمية، ويَزْعُم أنه المهدي المبشر به، وكان نهاية في العلم والزهد والشجاعة، وأقام سنين مستترًا في جبال طيئ مرة يرعى الغنم، ومرة يعمل في المهن، وأمسك المنصور أباه وعمه، وطائفة من أهله، لإحضاره وإحضار أخيه إبراهيم، فجحدوا معرفتهما، فحبسهم، ويقال أن المنصور كان قد بايع أباه عبد