النسق سنة وأشهر فسبحان من لا يعجل بمؤاخذة من اجترى، وفي الحديث: أن الله ليمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يكن ليفلته، ولهذا كل ظالم يطرقه ضحى إن لم ينته.
[٨] ذكر دولة السفاك اسماعيل (¬١) بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون
ذكره مؤلف «الكنوز»، وجلّى في ذكره الرموز، قال: كان يكتب نفسه السفَاك، ويرضى هذا الاسم لنفسه ويقول: ابتدأت دولة بني العباس بالسفاح، وتبتدي دولة بني علي بالسفاك، وكان يرحل وينزل في اكناف الحجاز. وثار في جموع جمعها، وجنود معه أطمعها، وزحف على المدينة، ليطرد عنها ولاة المعتز، فحموها، فأتى مكة وملكها، وخطب لنفسه بها بالخلافة، سَفَك الدماء، ومنع الحجاج الوقوف، ووقف بالمأزمين.
وقال من تبرأ من العَمين، وسب بني العباس وبني أمية، خُليّ، وإلا فالسيف وقيل له: أسرفت في قتل المسلمين، فقال: لو اعتقدت أنهم مسلمون ما قتلت منهم أحدًا. ثم كان ينشد شعرًا منه: [من الوافر]
بنو العباس لو أني بسيفي … قتلت جميعهم لم أشف نفسي
[٩] ذكر دولة الكبير، ومنهم أهل الينبع
وسنذكر من أيْنَ نُمي أصلهم، وهم من ولد أبي الكرام عبد الله بن (¬٢) موسى الجون بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى.
وكان عبد الله هذا له صيت بالحرمين، فلما حجّ الرشيد، وزار، أبْصَرَ ميل