وأربعين وأربعمائة وخُطِبَ له بمالقة والمريّة وزبده وغيرها من البلاد، فَتَمَهَّدَ له الأمر وما كاد، وأراد التشبّه بسيرة أبيه فما أطاق ولا قدر أن يفتح بها فمًا ولا يشد له بها نطاق، وضيق عليه باديس بن حبوس الصنهاجي صاحب غرناطة فقهره وخَلَعَهُ، وأبتزّه ملكه وما جَمَعَهُ، وذلك في سنة تسع وأربعين وأربعمائة وكانت مدته سنة واحدة، تُنبه عيونها وهي راقدة، ثم سار إلى المرية.
قال الغرناطي:
فأقام سنةً أذلَّ من سائل، وأحْقَر من جاهل فاستدعاه أهل مليلة، ليملكوه، فعبر البحر، فبايعوه في شوال سنة تسع وخمسين، ثم بايَعَهُ بنو ورتيدي وقلوع صارة ونواحيها، وأقام بها مملكة إلى آخر سنة ستين، ومات، وكانت مدته بها سنتين وثلاثة أشهر، وانقرضت دولتهم وفنى ملكهم، فسبحان من لا يفنى ملكه، بيده أخذ كل شيء وتركه.
[٣٠] ذكر دولة المهدي محمد بن تومرت (¬١)
ويكنى بأبي عبد الله، وهو المدعو له على منابر الغرب، وبإفريقية خاصة إلى الآن، تقول الخطباء الإمام المعصوم المهدي المعلوم.
وقال لي الإمام أبو عبد الله محمد بن الصائغ القرشي: إنه ربما دعي له إلى اليوم على منابر الأندلس، ولكن لا يزاد على قول المهدي المعلوم.
وهو حسني، من ولد الحسن بن علي ﵉.