فخرج عليه جماعة رجال في سلاح، كانوا قد اتعدوا على قتله، فرقبوه حتى تفرد عنه جسر الجيزة وقطعوه بأسيافهم. قال الحاكي: فجئت حتى كنت فيمن وقف عليه على تلك الصورة ما أخطأ منها شيئًا.
وحكي أن الأمر بينما هو في موكبه قبلي بركة الحبش (¬١). إذ تقدمهم، فمر رجل على باب بستان له وحوله عبيد وموالي له، فاستسقاه ماءً فسقاه، فلما شرب قال: يا أمير المؤمنين قد أطمعتني في السؤال، فإن رأى أن يكرمني بنزوله لأضيفه؛ فقال: ويحك، معي المواكب، فقال: وليكن يا أمير المؤمنين، فنزل، فأخرج الرجل ماءة بساط وماءة نطع، وماءة وسادة، وفرشها، فصارت مد البصر، ثم أخرج مائة طبق طعام وماءة طبق بوارد، وماءة طبق فاكهة، ومائة جام حلوى، وماءة زبدية أَشْرِبَة سكرية كلها، فبهت الأمر، ثم قال له: أيها الرجل، خبرك عجيب، فهل علمت بهذا فاعتددت له؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين وإنما أنا رجل تاجر من رعيتك لي مائة حظية، فلما أكرمني أمير المؤمنين بنزوله عندي أَخَذْتُ من كل واحدة شيئًا من فرشها ورأيت أكلها وشربها ولكل واحدة في كل يوم طبق طعام وطبق بوارد وطبق فاكهة وجام حلوى وزبدية شراب، فسجد الآمر شكرًا، وقال: الحمد لله الذي في رعايانا من يسع حاله هذا، ثم أمر له بما في بيت المال من الدراهم ضرب تلك السنة، فكان ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة ألف درهم، ثم لم يركب حتى أحضرها فأعطاها للرجل وقال له: استعن بهذه على حالك ومرؤتك، ثم ركب وانصرف.
ومن الكنوز، قال: وحكاياته مع البدوية التي عشقها وتزوج بها قال ابن القرطي (¬٢): هي العالية، وكانت قد وصفت للآمر فتزيا بزي العرب حتى رآها، ثم أرسل خاطبًا لها إلى أهلها، وتزوج بها، فلما وصلت إليه صعب عليها فراق البر، فبنى لها بالجزيرة البناء المعروف بالهودج (¬٣)، وكانت متعلقة الخاطر بابن عم لها