لهم نفاق في مدته، وجعل لهم ضياعًا ورواتب وانزلهم في مراتب على قدر أقدارهم.
قال القرطي (¬١): كان شديد المنافسة، لا يريد لأحد فعلا غيره: كان وهم بما رده الله دونه من نقل ساكن المدينة الشريفة زادها الله به تشريفًا، فخسف الله بمن جهز لذلك في سرابهم الذي حفروه، وقيل بل هربوا بريح خرجت عليهم (¬٢)، وأنشد أمثلة مما قيل فيه أكثرها لأبي الحسن الأخفش المغربي، وأقربها قوله (¬٣): [من الرمل]
فَتَرَى النَّاسَ جَمِيعًا خُلِقُوا … من ضَلَالٍ وهو من نورِ الهُدى
فادْخُلُوا البَابَ وقُولُوا حِطَّةٌ … سَمِعَ اللهُ لِمَنْ قدْ حَمِدا
ولد في سنة سبع وستين وأربعمئة، ومات في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وقيل أربع وأربعين وخمسمئة، وكان في سنة موته قد بلغ النيل في زيادته الباب الحديد، فطولع بذلك، فقال: أعدوا لي الاكفان، ثم أخرج كتابًا عنده من كتب الحدثان فيه: إذا وصل الماء إلى الباب الحديد، فليتجهز إلى الله الإمام عبد المجيد، وكان الأمر هكذا، لم يلبث إلى أن مات.
ثم ابنه:
[١٣] الظافر (¬٤) بأمر الله، أبو الطاهر إسماعيل
وكناه مؤلف الكنور أبا منصور، وهكذا كناه الجليس (¬٥) في شعر ذكره فيه، وكان في ميعة الشباب مُغرى بمتعة الشباب، مولعًا بحب الأحداث، وموضعًا لا يبالي بغرة الأحداث. وَوَزَرَ له علي بن السلار (¬٦)، وحمله أوق (¬٧) أثقاله، وقلده طرق أعماله،