دار الضيافة كانت أنس وافدكم … فالآن أوحش من رسم ومن طَلَل (¬١)
وفطرة الصوم إن أضْحَتْ (¬٢) مكارمكم … يشكو من الدهر حيفًا غير محتمل
وكسوة الناس في الفصلين قد درست … ورث منها جديد عندهم وبلي (¬٣)
وموسم كان في يوم (¬٤) الخليج لكم … يأتي تجملكم فيه على الجُمَلِ
وأول العام والعيدين كم لكم … فيهن من وبل جود ليس بالوشلِ
والأرض تهتز في عيد الغدير كما … يهتز ما بين قصريكم من الأسل
والخيل تعرض في مشي وفي شيةٍ (¬٥) … مثل العرائس في حلي وفي حلل
وما حملتم قرى الأضياف من سعة … الأطباق إلا على الاكتاف والعجل
وما خَصَصْتُم بِبرٌ أهل ملتكُم … حتى عَمَمْتُم به الأقصى من الملل
كانت رواتبكم للوافدين (¬٦) … وللضيف المقيم وللطاري من الرسل
ثم الطراز بتنيس التي عَظُمَتْ … من (¬٧) الصلاة لأهل الأرض والدول
وللجوامع من أخماسكم (¬٨) نِعَمٌ … لمن تصدّر في علم وفي عمل
وربما عادت الدنيا فمعقلها (¬٩) … منكم وأَضْحَتْ لكم محلولةُ العُقَلِ
والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم … ولا نجا من عذاب الله غير ولي
ولا سقي الماء من حر ومن ظمأ … من كف خير البرايا خاتم الرسل
أئمتي وهداتي والذخيرة لي … إذا ارتهنْتُ بما قدمت من عملي
تا الله لم أوفهم بالمدح حقهم … لأن فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واستبقت … ماكنت فيهم بحمد الله بالخجل
باب النجاة فهم دنيا وآخرةٌ … وحبُّهم فهو أصل الدين والعمل (٨)