يخشاه من آذاه فما استقر جالسًا حتى جاء إليه الشاب الذي وقعت منه الخرقة، وقال: اجعلني في حِلّ فأنني كنت اشتريت منك العسل ووقعت مني خرقة فيها عشرة دنانير، فظننت أنك أخذتها، ولما جئت إليك وجدتها الساعة مرمية في طريقي، فعجب الرجل، وحضر الخصم فقال له: اجعلني في حل فقد تبت إلى الله من الظلم، والذهب الذي أخذته منك وقع مني لأنه كان حرامًا، وكنت فيه ظالمًا، فأقبل الرجل على شكر الله تعالى وذكره، وشاع في أهل الناحية أن الله ﷾ أعانه على ما فك به نَفْسَهُ، ثم أعاده إلى صاحبه عناية منه به.
وكانت وفاة العاضد سنة سبع وستين وخمسمائة.
[١٦] ذكر دولة الزيدي، القائم بالكوفة وهو أبو عبد الله محمد بن محمد (¬١) بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁
أقامه أبو السرايا بالكوفة بعد ابن طباطبا (¬٢)، وأقامه على منبر الخلافة خاطبا، غَلَبَ على الكوفة وسوادها، واستوسق له أمر رعيتها وأجنادها، وقام أبو السرايا ينفّذ الأمور بأمره، ويعمل لمكائد الحرب جهة فكره، ثم إن الحسن بن سهل لما بلغه هزيمة زهير، وعزيمة أبي السرايا على قذفه بموج الضير، جهز إليه جيشًا أمر عليه عبدوس بن محمد (¬٣)، وأمره بقتاله، فأقبل حتى نزل الجامع، قريب الكوفة، وزحف إليه أبو السرايا، واقتتلوا قتالا شديدًا، فأسر عبدوس، وقتل جميع من كان معه (¬٤)، وأخضر أبو السرايا عبدوس، وضرب عنقه، وملك جميع ما كان معه وفرّقه، ثم أقبل