سنة ستين وثلثمائة (¬١)، فخرج إليه من مصر جعفر بن فلاح الكتامي (¬٢)، فالتقيا يوم الأربعاء الخامس من ذي القعدة سنة ستين وثلثمائة فقتل جعفر وكثير ممن معه، وملك الأعصم الشام كله إلا يافا ثم زَحَفَ إلى مصر، ونزل الحب (¬٣) غرة ربيع الأول سنة إحدى وستين وثلثمائة فهلك من المصريين خلق كثير حتى أشرفوا على الهلاك، فغدرت العرب بالأعصم وأخذوا فساطيطه (¬٤)، فانهزم راجعًا إلى الاحساء، ثم عاد على أثره إلى الشام ولم يزل بها إلى أن وصل المعز من القيروان إلى القاهرة، يوم الأربعاء سادس رمضان سنة اثنين وستين وثلاثمئة، فخرج لحرب الأعصم بنفسه، فهزمه الهزيمة الشنعاء التي شرَّدهم بها عن المقام، وذلك يوم الخميس سادس شعبان سنة ثلاث وستين وثلثمائة، ومات الأعصم في طريق الاحساء في هذا الشهر، فحمل ودفن بالإحساء وحلّ بجهنّم وقيل له اخسأ. فهذه مشاهير الدول المنسوبة إلى الحسين بن علي ﵄، تشتمل على حملة النسب والدعي، والسقيم المائل والصحيح السوي، وبها ثم ما أشد (¬٥) من العصابة العلوية، وفد منهم على بني العباس لما تقتضيه الأولوية، فأما خلافة الاجماع والإمامة التي ختمت كالشمس، ومدت أطناب الشعاع فهي بعد خلافة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ﵃، الدولة الأموية ثم الدولة العباسية، وما سواهما كالشذوذ، وكل عقد إلا لهما فهو في حقيقة الحال منبوذ.
وأول ما نبدأ بذكر الدولة العباسية فإنها وإن كانت المعقبة لبني أمية والآتية بعدها على ما قد كان، فأبتدأ بالأقرب مخرجًا من النبعة النبوية والأدنى إلى مناسبها الزكية، ونحن نذكر إن شاء الله تعالى دولها الشهيرة ثم نصلها بما وصل إلى مصر في